أسطورة الأحزان الكثيرة ……….


إهداء :

إلى صاحب المحجرين الدافئين , والعينين الذهبيتين , اللاتي إذا ما بزّرتهما في أحد أرتعد خوفا ووجلا , وضاق صدره خوفا مما بعد هذه النظرة .
إلى الخلوق المؤدب , إلى الناصع بياض القلب , إلى اللاعب عبدالله الشريدة ولايهون أبو إبتسامة جنان بشير الغنيم .

مدخل :

يقول الشاعر :

ياليت تجمعنا الليالي المقابيل *** وأصير أنا وإياك لو في خرابه
تسعين ليلة نتلاحق كالمهابيل *** وكل منا قام وشقق ثيابه
نبي نعيف أيام مرت غرابيل *** ونبي نذوق الخبال ونشرب شرابه
وأمل منك وأقول يالله التساهيل *** وأون على فرقاك وتعزف لي الرّبابه

– 1 –

بعد أن ودعت حياة الصبى وملاحق سيارات الفليت والتعلق بأطراف صناديق الدداسن وترجيم سيارات البلدية ومحارش عيال الجيران , ودخلت مرحلة الرجولة , قررت أن أكوّن نفسي أحسن مايكون التكوين وأبني بنياني على أسس ثابتة وقوية , لاتتزحزح أبدا ولا تتأثر بمتغيرات الحياة وتقف صامدة في وجه الظروف .

كان لي ماأردت فطفقت أنهل من العلوم وأسلّح نفسي بسلاح العلم والمعرفة , وفي الفترة المسائية أعمل في أعمال مختلفة فتارة أنقل الناس بسيارتي الصغيرة وتارة أعمل عتّالا في الأسواق حتى أني فكرت أن أبيع سيارتي الصغيرة وأشتري سيارة نقل ددسن لأنقل بها حاجيات الناس , وكان هذا مافعلت لاحقا . المهم من كل هذا أن أكفي نفسي الحاجة وأوفر مما أكسبه مايعينني على صروف الدهر ولأكمل البنيان الثابت .

وقد كان هذا العمل مصدر سرور والدي وإبتهاجه مني , فما إن ينتهي اليوم حتى يسألني عما كسبته ثم يردف أسئلته بمقولته اليومية " عطني إياهن أحفظهن لك " …. و لاأستطيع أن أقول له " لأ " … لأنه حينها سيهيل عليّ ما فعله لي منذ صغري ومقدار ماصرفه علي وأنا أبخل عليه ببعض من الريالات مع العلم , على حد قوله , أنه لا يريد أن يأخذها مني وإنما يريد فقط تجميعها لي حتى لاأفسفسها على أشياء لاتفيد فأنساق له مرغما وأعطيه ماجمعته ,,,,, …..

– 2 –

تخرجت من الثانوية وقرر والدي أن أتخصص في التجارة ودراستها حيث أن هذه المهارة برزت معي منذ الصغر , ولم يترك لي مجالا للمناقشة حيث سيبدأ موال أنني مهما كبرت سأظل صغيرا في عينه وأنني لا أعرف مصلحة نفسي .

وبالفعل تم له ماأراد وتم لي ماأردت من طاعة والدي وعدم عصيانه في أي أمر رغم تعلقي الشديد بالكمبيوتر وحبي له إلا أنني آثرت أن أطيع والدي <<< وكأني بي أمثل في مسلسل يوميات وضاح عقب هالمقطع .

مضت السنون تترى , وراحت الأيام تتوالى , فما بين غمضة عين وإنتباهتها – مجازا – كنت قد إنتهيت من دراستي , وحملت الشهادة الجامعية رافعا رأس والدي مبيضا لوجهه ( <<< مسحوق إريل ) , يتباهى بي أمام أصدقائه وزملائه وجيرانه , بل زاد الأمر عند والدي بأن أصبح يأخذني معه إلى الأسواق وكلما دخل محلا يريد أن يشتري شيئا ولم يسطع مكاسرة صاحب المحل فإنه على الفور يقول له " وعشان الباشمهندس ولدي " , يعتقد والدي بأن كل من يحمل شهادة البكالوريا من جامعة الملك سعود فإنه بالضرورة يحمل لقب المهندس , وهذا أمر لم أحاول أن أحادث والدي فيه , حيث أني لست بحاجة إلى المزيد من العبارات والنصائح بأن لاأفشله وحتى وإن كان على خطأ فهو صواب , وهو يرى ما لا أراه , فأسكت مرغما وأقول في نفسي " بحلّ يا أشعة إكس " .

– 3 –

بعد فترة " التمدح " والتباهي بشهادتي الجامعية تسن محد خذ شهادة إلا أنا , آثر والدي أن أبحث عن وظيفة , ويجب أن تكون الوظيفة في مجال التجارة , بل زاد الأمر على أصبح يبحث لي عن شريك بالمال وأنا شريك بالمجهود , لنعمل سويا .

– 4 –

من كل ماسبق , يستطيع القارئ أن يحدد نوع مشكلتي , وسبب كآبتي المتواصلة والدائمة , وهي بالطبع " تدخل والدي الدائم في شؤوني دون أن يكون لي أي قرار لتحديد المصير " <<<< فلسطين .

وبعد أن عرضت المشكلة وأتوقع أنكم قد حددتم أبعادها , ولذلك سأنتقل على الفور إلى المرحلة الثانية من معاناتي , دون أن أتابع عرض مشكلتي للأسباب السابق ذكرها .

– 5 –

قررت التمرد , وفك وثائق القيود التي تعيق مواصلتي لمسيرتي الحياتية بقراري أنا . فأخذت أفكر مليا في مشكلتي وأحدد كل أبعادها , وأدون ملاحظاتي كخبير متمرس في التكتيك والمناورة , ثم ذهبت إلى منزل المدرب الوطني ناصر الجوهر وأخذت الملعب الصغير اللذي يحمله معه في المباريات لأرسم عليه الخطة الجديدة التي سأتخذها لأحل مشاكلي جمعاء . ولكن المدرب الوطني ناصر الجوهر رفض بحجة أن الملعب متعلق بإرتباط وشيج مع القبعة فإما أن آخذ الإثنين معا أو أدعهما جميعا , فقلت له حسنا " هات الأثنين معا " فقال وكيف أظهر صلعتي أمام الناس , إما أن تأخذني معهما أو تدعنا جميعا , وهنا فقط عرفت السبب الأبرز لإخفاقات المنتخب المتوالية .

ولكن ألزم ماعلي هو خطتي وكيف لي أن آخذهم جميعا , إنني أخشى أن أنصقع من والدي ثمانية صفر بسبب ناصر الجوهر , فقررت أن أنطلق إلى الفالح وأشتري ملعبا صغيرا شبيها بملعب ناصر الجوهر . <<< من الأول .

وفيما أنا عائد من الفالح مررت بأحد محلات الحلويات وأخذت أرتالا من الشوكلاته الطازجه ( <<< واضح انه يفت بالشوكلاطات ) , وبعضا من العصائر الباردة , وأنطلقت إلى الملحق حيث أنه المركز الإستراتيجي للتخطيط والمناورة .

وما إن وصلت حتى قشعت أجهزة الكمبيوتر والإتصالات بعيدا خوفا من التجسس والمراقبة , ورميت جهاز البلاي ستيشن خوفا من أن أفتح دوري جديد وألهى عن الخطة , وطمرت للحوش وجبت منه مسحات وقلعت محمد أخوي من زاوية الملحق ( <<<< يذكر المؤرخون أن محمد أخوه جاي مع أثاث الملحق) ,

وبعد أن أصبح الجو ملائما , أطفأت الأنوار وولعت اللمبة السهارية الزرقاء , وأخذت أناظر بإنبهار ثوبي الأبيض وقد تغير لونه إلى الأزرق بسبب الضوء الخافت , ولكني سرعان مالمت نفسي على هذا التخلف فكيف أضيع وقتي بالإنبهار بطريقة الضوء وإنعكاساته وأنسى هدفي الأسمى , وبالفعل تدراكت هذا كله وأمسكت بالريموت كنترول وفتحت قناة سترايك وباليد الأخرى جوالي وأخذت أتصل على القناة لأحل سؤالهم ذا المليون إجابة . ( نملة واقفة ومعها نملة ثانية قاعدة ليش النملة اللي واقفه ماقعدت والنملة اللي قاعدة ماوقفت ؟ ) .

ولكني إنبهرت وتجمدت مكاني لدى رؤية المذيعة وهي تقول " كبسة كبسة كبسة كبسة ربييييييييح " فقلت في نفسي الله يذكر اللبنانيات بالخير , تسان ذا المصاريا ماجو علينا بخير .

– 6 –

بعد أن ملّ الصبر مني , قرر أن يمشي حيث إني مازلت مسنتر عند سترايك , ولكني ناديته وقلت خلاص تعال والله ابغير القناة , فقال لي بعصبية " لأ … سكره مره وإلتفت لقضيتنا الأهم " , فقلت له " روق يابن الحلال تعال أجلس ولا يكون إلا اللي يسرك " , فجلس وهو ينتفض من شدة عصبيته , فأطفأت التلفزيون وسطحت الريموت كنترول وقلت له " هاه أنت مسرور اللحين ؟ " , فقال " نعم " , فقلت له بسرعة وانا أغالب ضحكاتي " ماقلت لك مالك إلا اللي يسرك خخخخخخخخ " , فصبّ على نفسه سطل قار وشب في روحه .

^
^^

أنواع المرض النفسي اللذي يتضح جليا من خلال الفقرة السادسة , أدعوكم لتجاهلها ومتابعة أقصوصتي , المهم أن ماكان يقلق نفسي هو سيطرة والدي التامة علي ولا أستطيع أن أناهده ( <<< اما اناهده جديدة ذي ) ولا ان أناقشه أو أرفض له أمرا , فأخذت أفكر في طريقة تخلصني من هذا العذاب وتعيد إلي ثقتي في نفسي .

– 7 –

أخذت أفكر وأفكر وأفكر وأفكر وأفكر ( <<< إلى متى ؟ ) , وتوصلت إلى حل قد يؤدي بمفعول , فذهبت إلى والدي وحادثته محادثة الرجل للرجل فقلت له " يا أبتي أريد الزواج والخلاص " , فقال والدي " خل عنك ذاك وذاك ويجيك الخلاص " , فقلت بسرعة أحاول تدارك الأمر " لا لم تفهم بعد مقصدي " الخلاص ليس الخلاص من الهم والتعب النفسي جراء متابعة القنوات الفضائية , وإنما الخلاص من قيد حول معصمي " , فقال والدي بلكاعة قل أن نجد مثيلا لها هذه الأيام " أجل أنت اللي تغني أحرقني القيد ياسيدي ؟ " , حاولت أن أبتلع ما قاله وأن أرد عليه بالمثل فقلت له " ههههه ياسيدي ارفق على سيدي , بس تهقى يبه إن السي دي محمي ضد الكتابة ؟ " , لم يفهم والدي الذبه الماصلة , ولذلك قرر تجاهلها . أعدت عليه الطلب مرة أخرى , فأجاوب بعد تأني وتؤده " لأ " , حاولت بقدر المستطاع أن يوافق على هذا الأمر خصوصا أني لا أستطيع الزواج إلا بموافقته لعلمكم السابق بأنه يزرفني أولا بأول .

" وين امك طيب ؟" , سؤال يتبادر إلى الذهن , والإجابة عليه تتلخص في " أمي عند خالتي حصه " , هههه دعابة طريفه , ولكن الحقيقة لخشيتي أن لاتكملوا الموضوع قررت أن أتوقف عن الدعابات وأكمل قصتي بسرعة , فرجل كأبي لن تصبر عليه إمرأة كأمي , إمرأة حبيبه لبيبه ماتهش ولاتنش , أكيد ماتت . <<<< صرّف أمه سريع سريع .

إذا فقرار الزواج لم يكن ناجعا , ولا قرار السفر لمواصلة الدراسة , ولا قرار العمل في مدينة أخرى , ولا ولا ولا ولا …… إلخ من الإقتراحات التي لا نهاية لها , فقررت أن أدخل إلى والدي مضجعه ذات يوم وأصارحه بالحقيقة المرّة وليكن مايكون .

فدخلت ذات يوم غرفته بسرعه ودون أن أطرق الباب , فوجدته يتحدث بالتلفون ويقول :

– إيه إيه , نفسه حق أمس …. إيـ … لأ … شف نفسه حق أمس بس حط بدال نملة قاعدة , حط نملة مبوبزة … صدئني يابن الحلال محدن حاله , أصلا له ستمية مليون إجابة .

سمعت هذا ويال هول ماسمعت , يالهوتي من جد , خرجت بسرعة وأنا أبكي وأندعست بسرعه في غرفتي فلحقني أبي بعدما عرف أني سمعته , دخل علي الغرفة وهو متأثر جدا وأخذ يقول " يابني انا عارف إنك تحسبنا من أهل ذا الديرة , بس ويش السواة بجدك يوم إنوه جاء بذا ومارجعنا لمصر عقب ماحجينا " <<< تحشيش اخر الليل .

لا خلاص المقطع الأخير هو هذا :

– إيه إيه , نفسه حق أمس …. إيـ … لأ … شف نفسه حق أمس بس حط بدال نملة قاعدة , حط نملة مبوبزة … صدئني يابن الحلال محدن حاله , أصلا له ستمية مليون إجابة .

<<<<<<<< والله ياهو حاق النهاية حوق

المنقهر


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أسطورة الأحزان الكثيرة ……….

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول