أباطرة الأنترنت


لو رجعت إلى أكثر من عشر سنوات مضت من عمر الإنترنت كشبكة عالمية يحق للجميع الولوج فيها , تجد أن كل منطقة في العالم يستأثر متصفحوها بمواقع تناسبهم وتكون في دائرة اهتماماتهم , فمثلاُ في منطقتنا العربية كان موقع أينَ متسيداً ذائقة المتصفحين العرب في التصفح , فهو يحوي على محرك بحث ودليل للمواقع وخدمة للبريد الإلكتروني بنسخة عربية , ولو دخلنا في عمق كل منطقة , نجد أن هناك مواقع أخرى تميز أصحاب تلك المنطقة , فأتذكر مثلاً في السعودية أن موقع الردادي وهو دليل موقع كان في مفضلة غالبية السعوديين .

أم المواقع الكبرى الأجنبية خصوصا المشهورة , فكانت مشهورة ومتسيدة فقط في البلاد الغربية , وأغلب المتصفحين في بقية العالم كان تصفحهم مقصوراً على الغالب على مواقعهم الخاصة .

لكن مع تقدم السنين , والطفرة الهائلة في عدد المواقع وفي تتطور التقنية , بدأت الحشود في شتى بقاع العالم تتوحد شيئاً فشيئاً في مواقع عالمية كبرى على حساب المواقع المحلية.
ولعل برأيي أول موقع توحد فيها المتصفحون في جميع أنحاء العالم , هو موقع hotmail.com وهو موقع بريد إلكتروني قدم البريد بشكل مبسط وغير مسبوق وبمميزات لا تتوفر في المواقع الأخرى حتى أن تجاوز مرحلة التنافس مع موقع ياهو الشهير , ومن المؤكد أن مرسال الهوتميل والشهير بالماسنجر كان له أثر في جعل هذا الموقع خياراً عالمياً للمتصفحين , ورغم شهرة هذا المواقع لكن لم يقتحم كلياً دائرة المواقع المحلية .
لكن هذه المواقع المحلية لم تصمد لاحقاً أم أباطرة الانترنت الجدد من المواقع , حيث ظهرت مواقع عالمية يرتادها المتصفحون حول العالم وتستقطع الوقت الأكبر من زمن تصفحهم للانترنت إن لم تكن كله, وبلغت من شهرتها أن أسمائها أصبحت متداولة أكثر من مصطلح الانترنت نفسه , وأصبحت الشركات والمؤسسات وحتى وسائل الأعلام المشهورة والشخصيات العامة تفتح لها حساباً فيها طمعاً في الوصول إلى غالبية سكان الأرض !
وبكل ثقة يمكنني أن أسمي هؤلاء الأباطرة : فيسبوك , تويتر , يوتيوب .

هذه المواقع لم تشتهر وتستقطب سكان العالم , بضخامة محتوياتها أو حجم ميزانيتها أو حتى التقنية التي تستخدمها , بل أخذت منصب الإمبراطور , بفكرتها.

فالفيسبوك : فكرته التواصل مع الأصدقاء وأصدقاء الأصدقاء بشكل فعال ومبتكر , بل أني أجد نفسي أتواصل مع أحد أشقائي عبر الفيسبوك وأناقش أفكاره وأعرف اهتماماته ورغباته بشكل أفضل من اجتماعنا مباشرة !!!

والتويتر : وهو ساحة للحوار ونقل الأخبار والقيل والقال وأيضا لتتبع الشخصيات المفضلة من المشاهير مباشرة ومعرفة أحوالهم , وآخر أخبارهم وتعليقاتهم على الأحداث الجارية , فمثلاً تابعت الشيخ نبيل العوضي في تويتر وتعرفت على أرائه حين العملية التي نفذتها أمريكا ضد بن لادن … وبعدين يومين شاهدت أحد القنوات الفضائية المشهورة , تنقل رأي الشيخ نبيل العوضي , الذي أعرفه مسبقاً!!!

اليوتيوب : وهذا الموقع أشهر من أن يعرف !!!!!!

هؤلاء الأباطرة , لا يقتصر تأثيرها على العالم الافتراضي بل تمتد حتى الشارع , فمثلاً الثورات العربية , كان مكان انطلاقتها عبر صفحات الفيسبوك , ومتابعة تطوراتها لحظة بلحظة عبر التويتر موثقة بمقاطع اليوتيوب .
ولا يكاد يمكن أن يسمي شخصاً ما نفسه متصفحاً للانترنت ,دون أن يدخل ويجلس في ديوان أباطرة الانترنت , إلا إن كان لا يعرف ما هو الانترنت أصلاً !
هذه المواقع الثلاث أمريكية بامتياز , وهذا يطرح سؤلاً بريئاً , هل نجاح هذه المواقع كان مخطط له على مستوى الحكومة الأمريكية أم أن كون أشهر ثلاث مواقع عالمية أمريكية الأصل , لا يعدو كونه محض صدفة !!!!
وبعيداً عن الأسئلة البريئة , ما هو مستقبل أباطرة الانترنت ؟ هل سينضم إليها أباطرة آخرين , أم يتقلص عددهم ؟

أعتقد أننا سنشهد في السنوات القادمة إمبراطوراً واحداً ضخماً , تكون ملفاتنا وأصدقائنا وآرائنا وأدق تفاصيلنا مودعة فيه حتى إحداثيات تواجدنا !! وأرشح السيد قوقل ليكون إمبراطوراً مرتقباً , للأسباب التالية :

1 : كونه يمثل حاليا أحد الأباطرة عبر امتلاكه لموقع يوتيوب .
2 : دعمه للحوسبة السحابية , والتي توفر على المستخدم عناء العتاد والوسائط التخزينية المختلفة , ليكون مقر الملفات والبرامج في خوادم قوقل .
3: منافسة قوقل لموقع فيسبوك عبر خدمة ستطرحها قريباً تؤدي الغرض نفسه بطريقة مبتكرة .
4: روح الإبداع والابتكار والجرأة في مشاريع قوقل .

@Abo3mad تابعني في تويتر


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 3

  1. راجع موقع بيسكا لترتيب المواقع في إي منطقة وستجد أن قوقل هو الموقع رقم واحد في جميع انحاء العالم باستثناء الصين لأن قولقهم آخر. حتى أن كلمة قوقل صار فعل في اللغة الانجليزية فصار يقال I will google it أي: سأبحث عنه

  2. حياك the_bullet ومشكور على الرد اللطيف والخفيف 🙂 ——————- اهلاين أخي ابو ابراهيم …. بمقارنة فيسبوك وتويتر ويوتيوب من ناحية العمر القصير والتخصص و قوقل من ناحية العمر الطويل والعمومية … فإن تلك المواقع تتفوق على قوفل في استقطاب المتصفحين حول العالم … وأكبر دليل على ذلك هو شراء قوقل لموقع يوتيوب ومحاولة سباق تويتر وفيسبوك عبر تقديم خدمات تنافسية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أباطرة الأنترنت

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول