آفة التعالم


-الأحبة في جروب أبو نواف، أرجو أن ينال الموضوع استحسانكم-

(( آفة التعالم ))

التعالم داءٌ عضال، يصيب الكبار قبل الصغار، وأحياناً يصيب الصغار – ظنا منهم بأنهم قد أصبحوا كبارا بهذا التعالم-!!
وقد ينتج التعالم أحيانا عن حسن نية، حدثني أحدهم عن أمه – حفظها الله – والتي كانت ( أمية )، وبعد جهدٍ جهيد دخلت إلى مدرسة ( محو الأمية )، والتي كانت أمي تسميها: ( نحو الأمية ) وهذا ليس تعالما منها،…. عموما، حدث عن أمه ودخولها إلى محو الأمية فقال: ذات يوم كنا نسير بجوار المسجد النبوي – على صاحبه أفضل الصلاة والسلام – وكان بجوارنا لوحة إرشادية كبيرة، فأرادت أمي أن تفهمنا أنها قد تجاوزت مرحلة القراءة، وبدأت تتهجى: ( حممماااات حررييم … حمامات حريم ) .
بالطبع اللوحة كان عليها رسم يوضح بأنها – فعلاً – كما فهمتها أمي ( حمامات حريم)، ولكن المشكلة أن المكتوب كان: ( مراحيض نساء)!!!
-وبالطبع أيضا- فهي هنا ليست متعالمة، ولو كانت كذلك فهو من باب حسن النية، أما التعالم الذي أقصده، والمقصود منه انتقاص أهل العلم أو التطاول عليهم أو التطاول على العلم نفسه فهذا هو ( أم المشاكل )، تجد أحدهم لا ناقة له ولا جمل في العلم الشرعي، بالرغم من حصوله على ( الدال نقطة ) أي ( دكتور ) في أحد العلوم الدنيوية، ومع ذلك تجده – وبلا علم – يرد على العالم الفلاني بأنه قد أخطأ في هذه الفتوى ولم يساير العصر، بل ويتطاول على المجامع الفقهية بأنها ذات رؤية قاصرة!!
قبل فترة.. وفي مقال لكاتب لزاما أنه قد بلغ سن الرشد ، وفي صحيفة يفترض أنها قد أينعت واخضرت، فما كان منها إلا أن نعت الفضائل وللأخلاق قد ضرت ،، أورد لنا هذا المتعالم كلاماً متناقضا ، يطالب فيه أهل العلم إذا أرادوا أن يفتوا في شؤون الحياة الدنيا أن يكونوا أكثر من متخصصين في كل العلوم !!
فيجب على حد قوله من المفتي أو العالم إذا سئل عن الدواء الفلاني مثلا ، ليس فقط أن يكون متصورا لفوائد أو أضرار أو ماهية هذا الدواء ، بل يجب عليه أن يكون حاصلا على الدكتوراه في الصيدلة مع مرتبة الشرف الأولى والتوصية بطباعة رسالته !
وقس على ذلك إذا أراد هذا العالم أن يفتي في أمور السياسة والاقتصاد والميكروبيولوجي…
ولا أظن أن هذا الكلام يحتاج إلى رد أو تفنيد …ولعل الكثير سيقول لي بأن هذه دندنة عهدناها كثيرا من أمثال هذا الكاتب !!
ولكن المشكلة- وهذا خروج عن موضوع التعالم – أنه خرج عن صميم موضوعه ليبارك للعراقيين إذلال أمريكا لهم ! فيقول :
( هذه فرصة للعراقيين بعد أن بدد ثروتهم النظام السابق في مغامرات وممارسات خلفت مقابر جماعية وسجونا مروعة ….)
فنقول له: يا أيها المتعالم – وليس دفاعا عن البعثية وخرافاتها – ولكن : ماذا فعلت(أم الكفر ) أمريكا قبل وخلال وبعد غزوها للعراق؟! وهل يستجار من الرمضاء بالنار ؟!
وصدق من قال في أمثال هذا الكاتب المتعالم :
وأمسك بالكتاب يهز رأساً.. ويفتل شارباً ويقول: (( ها..ها ))
وأطرق للمسائل أي بأني… ولا يدري لعمرك ما طحاها
وقولهم:
يقولون هذا عندنا غير جائز… ومن أنتمُ حتى يكون لكم ( عندُ)
ومن طرائف ما مر عليّ في مسألة التعالم، أحدهم كنت أنصحه في مسألة من المسائل،
-وهو كما أعرف عنه- قليل العلم الشرعي، وتبين لي تعالمه، فخرجت عن المسألة، وسألته: ما حكم الغناء؟ – وطبعا أنا نطقت الغناء بدون الهمزة، أي ( الغنا) ، فأجابني بسرعة: الغنا حرام، فقلت له: لماذا؟، فقال: لأن الله هو الغني!!!
كفانا الله وإياكم شر التعالم.

حامد كابلي


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آفة التعالم

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول